محمد بن يزيد المبرد
393
المقتضب
فأما الخفيفة إذا كانت عاطفة اسما على اسم ، لم يجز أن يستدرك بها إلّا بعد النفي . لا يجوز أن تقول : « جاءني عمرو ولكن زيد » ، ولكن : « ما جاءني عمرو ولكن زيد » . فإن عطفت بها جملة - وهي الكلام المستغني - جاز أن يكون ذلك بعد الإيجاب ؛ كما ذكرت لك . تقول : « قد جاءني زيد لكن عمرو لم يأتني » . * * * وأمّا « كأنّ » [ 1 ] ، فمعناها التشبيه : تقول : « كأنّ زيدا عمرو » ، و « كأنّ أخاك الأسد » . * * * و « لعلّ » [ 2 ] معناها التّوقّع لمرجوّ أو مخوف ، نحو : « لعلّ زيدا يأتني » ، و « لعلّ العدوّ يدركنا » . و « ليت » [ 3 ] . معناها : التمنّي ؛ نحو : « ليت زيدا أتانا » . * * * فهذه الحروف مشبّهة بالأفعال . وإنّما أشبهتها ؛ لأنّها لا تقع إلّا على الأسماء ، وفيها المعاني من الترجّي ، والتمنّي ، والتشبيه التي عباراتها الأفعال ، وهي في القوّة دون الأفعال ؛ ولذلك بنيت أواخرها على الفتح كبناء الواجب الماضي . وهي تنصب الأسماء ، وترفع الأخبار ، فتشبه من الفعل ما قدّم مفعوله ؛ نحو : ضرب زيدا عمرو » . * * * ولا يجوز فيها التقديم والتأخير ؛ لأنّها لا تتصرّف . فلا يكون منها « يفعل » ، ولا ما يكون في الفعل من الأمثلة ، والمصادر ؛ فلذلك لزمت طريقة ؛ إذ لم تبلغ أن تكون في القوّة كما شبّهت به . وذلك قولك : « إنّ زيدا منطلق » ، و « إنّ أخاك قائم » ، و « كأنّ القائم أخوك » ، و « ليت عبد اللّه صاحبك » . * * *
--> [ 1 ] انظر مبحث « كأن » في الجنى الداني ص 568 - 576 ؛ وحروف المعاني ص 28 - 29 ؛ ورصف المباني ص 208 - 211 ؛ ومغني اللبيب 1 / 208 - 211 ؛ وجواهر الأدب ص 399 ؛ وموسوعة الحروف ص 343 - 347 . [ 2 ] انظر مبحث « لعل » في الأزهيّة ص 217 - 218 ؛ والجنى الداني ص 579 - 586 ؛ وحروف المعاني ص 30 ؛ ورصف المباني ص 373 - 375 ؛ ومغني اللبيب 1 / 316 - 322 ؛ وجواهر الأدب ص 400 - 403 ؛ وموسوعة الحروف ص 395 - 397 . [ 3 ] انظر مبحث « ليت » في الجنى الداني ص 491 - 493 ؛ ورصف المباني ص 298 - 300 ؛ ومغني اللبيب 1 / 315 - 316 ؛ وجواهر الأدب ص 358 - 359 ؛ وموسوعة الحروف ص 418 - 420 .